المقالات
2021-04-07

هل تبحث عن من يفهمك؟


المساعد الشخصي الذكي

يبلغ الإنسان حاليا مراحل متقدمة في تسخير كل الإمكانيات لتحسين جودة حياته والسيطرة على الظروف والتحصُّن ضد القدر!

ومن أقوى الأقدار أثرًا المرض والموت إذ يقف العلم حائر أمام احتكار القدر التام وسيطرته على أجل الإنسان وصحته
؛ولكن ماذا لو حاولنا معالجة مشكلة الفقد واستغلال الذكاء الاصطناعي لصالح الأشخاص المثكولين!

التقنية تتيح لك التواصل مع الأموات!

ناقش مسلسل الخيال العلمي بلاك ميرور في إحدى حلقاته”Be Right Back” مشكلة الفقد، وتبدأ القصة من لحظة استيقاظ الشابة الأرملة التي خطف الموت زوجها لتجد نفسها وحيدة أمام ركام من مقتنياته الخاصة بما فيها هاتفه النقال.

وراسلت الدعم الفني في أحد مواقع التواصل التي ينشُط فيها زوجها المرحوم وبلغتهم بوفاته لتتم الإجراءات المعتادة مع حسابات المتوفين: إعلان وفاة صاحب الحساب، وحذفه أو الاحتفاظ به مع الاستمرار في النشر والتفاعل عبر أحد برمجيات الذكاء الاصطناعي؛ وذلك حسب رغبة الورثة.

أختارت الزوجة إلغاء الحساب؛ ولكن سألها موظف الدعم: ألا ترغبين بالاستمرار في استلام رسائل من “مايكل”-زوجها-؟
استغربت الأرملة سؤاله وطلبت التوضيح، وصار الموظف يشرح بحماس كيف يمكنها تعويض غياب زوجها بالاعتماد على خدمة يقدمها موقع التواصل -الذي يملك مايكل حساب فيه-.
وكانت الخدمة تعتمد على توظيف البيانات المُخزنة من حساب المستخدم -تحتوي على كل معلوماته: العمر، الموقع، العمل، الأصدقاء، المعتقدات، الهوايات، التفضيلات من الأغاني والأفلام والمواضيع، وكل ما يُعبر عن شخصية المستخدم الحقيقية-.

استلمت الأرملة صباح اليوم التالي رسالة نصية من المرحوم، واستمرت في تلقي الرسائل ذات البصمة المماثلة لشخصية “مايكل”
وردت كالمعتاد لتتفاجئ بتفاعل المُرسِل الآلي ودخوله في محادثة معها مثل مايفعل مايكل-أحيانًا-
بعد عدة أيام من الدردشة إنهارت الأرملة باكية وقررت التوقف عن هذا الهُراء؛ لقد توفي زوجها وعليها مواجهة الأمر بجدية.
وتواصلت مع الدعم لإيقاف رسائل مايكل وإغلاق الحساب، وبطريقة ما حاول الموظف مماطلتها
لتعود تستقبل رسائل المرحوم وترد بيأس لن تكون مايكل، وهنا نجحت برمجيات الذكاء الاصطناعي بمعالجة معلومات الرسالة والرد بلمسة إنسانية خاصة تحمل بصمة مستخدم الحساب مايكل.

هذه التقنية تحت الإختبار -بالفعل- ويعمل مطورين خدمة الرد الآلي على اضافة نبرة صوت حقيقي، وبرمجة الخدمة لكشف مشاعر المتحدث من صوته، لتتخذ الإجراء المُلائم مثال للتطبيقات المحتملة للخدمة: المساعد الشخصي في الهاتف”سيري” أو الكمبيوتر”الكساندر” سيتمكن من اقتراح مواقع أو مهام ملائمة لحالتك المزاجية-المكتشفة من نبرة صوتك-

نعود لقصتنا
وجدت الأرملة السلوى في رسائل الرد الآلي وقضت تلك الليلة ساعات طويلة تفضفض وتبث حزنها إلى أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ولسان حالها يقول: (لقيت الطبطبة)

بشرى لمن يتسول الاهتمام ويبحث دون جدوى عن مجموعة إنسان

الفكرة تستحق التجربة وتسد فجوة سوء التفاهم الذي يعكر صفو العلاقات الإنسانية نتيجة لاختلاف الطِباع و الأمزجة، فالآلة ليست مزاجية ولا أنانية، ومن يبحث عن علاقة تحت أي مسمى الهدف منها: الاهتمام والعطاء دون مقابل سيجد غايته مع آلة ذكية بضغطة زر تحيل حياته إلى جنة أرضية مثل ماحدث لبطل فيلم Her الذي وقع في غرام نظام تشغيل ذكي ذو صوت وشخصية أنثى.

‫2 تعليقات

  1. الفطرة والعقيدة الإنسانية اتجاه الموت تتفق على الفناء الدنيوي ونهاية عالم الوجود والانتقال الى عالم المثال .
    وفي ظل نعمة النسيان ووجود البدائل البشريه التي تعوض الفقد وتساعد على مواصلة الرحلة القصيرة للمخلوق لتحقيق الاهداف السامية في البقاء واستغلالها بالشكل الامثل الذي يحقق الغاية المأمولة التي يرجوها الانسان ومنها السمو الروحي والأخلاقي والتكامل والاستمرار في النمو والتكاثر والتواصل الحقيقي … الخ
    الذكاء الاصطناعي عامل مساعد في معالجة كثير من المشاكل والقضايا ولكن ليس بديل عن الوجود البشري في حياتنا .

    1. مرحبًا أ. فؤاد

      تعليق جميل وأتفق معك بنقطة عدم وجود بديل للوجود الإنساني (الناس حياة الناس)
      لكن يظل موضوع التطور في مهام الذكاء الاصطناعي مثير للاهتمام على الأقل بالنسبة لي 🙂

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى