المقالات
2021-03-11

ظن الإنسان ميزان عقله


سوء الظن هو إعدام بلا محاكمة، ومرض يقتل كل ما يقع عليه فلو وقع في المجتمعات فككها، ولو وقع في الأسرة بعثرها ولو وقع في النفس لأهدرها، فكم رأينا الكثير من الخصومات التي حدثت نتيجة الظن السيء، والبعض يبرر سوء ظنه بقوله ( الناس قالوا ) أو (سمعت من الناس) والأسوأ من ذلك حينما يعتقد الشخص أن سوء ظنه نوع من الفطنة والحذر ، فشتان بينهما وبين سوء الظن.

‏فسوء الظن صفة سيئة، وهي سبب لأكثر العداوات والأحقاد سواء على الصعيد الأسري أو الإجتماعي أو المهني، وبسببه أيضا تدبر المؤامرات والمكائد فهو يعد مدخلا من مداخل الشيطان.

‏قال الله تعالى في كتابه الكريم : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً…). فمن ساء ظنه أخذه سوء ظنه إلى الشك، ولكي يتحقق من سوء ظنه ويثبت صحته يلجأ للتجسس والغيبه .

‏فالظن هو مفتاح لكل هذه الآفات وبذلك يدخل سيء الظن في دوامة إنعدام الثقه، و يتصور أن جميع الناس أعداؤه فيتسبب بالضرر لنفسه أولا ثم تتوسع دائرة الضرر وتشمل من حوله من أسرته أو أصدقائه أو مجتمعه، حيث يتحول من كونه ظن إلى إتهام ورمي افتراءات ونشر للشائعات، فيجد الشخص المظنون به نفسه في موضع الإتهام ومحاط بالشكوك .

‏وقد تتطور الأمور إلى أكثر من ذلك حيث تنشب العداوة والإساءة، وتتفكك العلاقات، ويتكدر صفو الحياة كما قال الكاتب مارك توين “سوء الظن مرض يقتل كل شيء جميل “

‏والسؤال إليك ايها القارئ :
‏ما الأسباب التي تجعل الشخص يسيء الظن؟
‏هل تأثر الشخص بمن حوله سبب لذلك ؟
‏أم أن سيء الظن ينظر للآخرين بمرآة ذاته؟
‏أم نتيجة لإضطرابات نفسية كالشعور بالنقص أو الغيرة الشديدة ؟ أو الحقد والحسد ؟

‏أيا كان السبب فعلينا معالجة هذا المرض العضال ولكن كيف؟

‏للتخلص والابتعاد عن هذه الصفة السيئة عليك أولا أن تصلح نفسك وتطهر روحك فسوء الظن دليل على وجود سوء في النفس ولو بالمقدار القليل، فعليك الانشغال بإصلاح نفسك.

‏أما إذا صعب عليك تجاهل هذا الريب فعليك بالمصارحه، إذهب إلى من تظن به سوءاً واسأله مباشرة، وتبين منه، فهذا دليل وعي ونضج في العقل والتفكير السليم قال تعالى في كتابه الكريم:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) ربما ظنك وريبك ليس في محله، وإن ثبت ريبك تكن لك فرصة للنصح ربما يرجع عن خطأه .

‏وعليك أن تستشعر أن لكل شخص حرمة فلا يجوز لك أن تتتبع عورات الآخرين وتنتهك حرمتهم كما أخبرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ).

‏فعندما ترى فعل من شخص يثير الإرتياب، أو تسمع قولا عنه من غير دليل أو بينه، إحمله على محمل الخير، ولا تبحث ولا تحقق من خلفه؛ لأن القاعدة الأساسيه للفرد أن أفعاله تبنى على أساس الصحة، فعليك ألا تتعامل مع الشخص على أنه متهم؛ لأنه بريء ما لم يثبت عكس ذلك.

‏وفكر ملياً وتأمل أفعال الشخص وأقواله الصحيحة، وتعامل معه على هذا الأساس، ولا تلتفت للفعل أو القول الذي يجلب الريب إلى قلبك، فلو كنت أنت في مكان ذلك الشخص لما أعجبك أن يسيء الآخرون بك الظن، وأن يفسروا أفعالك بطريقة خاطئة؛ لذلك عليك أن تطبق ما قاله الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، عن جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )

‏وأخيراً نصيحتي لك: فكر بطريقة سليمة، ولا تتسرع في إصدار الأحكام، فظن الإنسان ميزان عقله ، وفعله أصدق شاهد على أصله.

‫2 تعليقات

  1. درر بالصلاة على النبي كلام من الاخر جميل بالتوفيق لك استاذه فاطمة على روعة الكلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى