المقالات
2021-07-06

جناية أبادت ثروة


نحن البشر منذ أن ولجنا دائرة التمدن والحضارة قبل ألف سنة تقريبا أقولها بنسبة تقريبية لأن التاريخ لم يؤكد عمر الحضارة المدنية ومتى خرج الانسان من كهفه وخيمته ليعيش في المدن، منذ ذلك الحين نحن نسلب ما ليس نملكه وليس لنا حق التصرف به، هذا هو الحال سواء أِعجبك ذلك عزيزي القارئ أم لا؟

نأخذ من جميع الكائنات التي تعيش معنا على الكوكب حقوقهم وقد تصل أحيانا لسلب حيواتهم أيضا ومنها الحيوانات التي تملك حق المعيشة مثلنا.

هل باستطاعتك أن تذكر لي كم وردة تقتطف سنويا في العالم إلى العشيقات والامهات في أعياد الحب والأم ناهيك عن الأعياد الأخرى والمناسبات التي لا حصر لها.

بعضا من هذه التصرفات تكلف البشر حجما هائلا من الخسارات التي لا يدركونها إلا بعد فوات الأوان ولا يتعلمون من تجارب من سبقهم. يحكى أنه في أحد السنين تكاثرت الافاعي في مزارع المدينة وكان وجودها يسبب رعبا لمالكي تلك الأراضي الزراعية وكانوا يبحثون عن حل للتقليل منها لأنها ظهرت في فصل الصيف وهو موسم زراعي يدر عليهم الكثير من المال ولا يريدون أن يشغلوا أنفسهم بأمور سوى بيع المحصول ولكنهم لم يحصلوا على ما يريدون إليكم ماذا حصل؟

اجتمعوا تشاورا وتوصلوا سوية إلى أن يحفروا في المناطق التي تتكاثر بها الافاعي حتى يصطادوها ويقتلوها وبالفعل قاموا بالحفر في كل مكان وسكب البعض منهم زيتا قابلا للاشتعال ووضع بعضا من سعف النخيل في الحفرة كي يحرق الافاعي بعد سقوطها بتلك الحفر.

نجحت الخطة وقل عدد الافاعي التي تظهر في المزارع لكن بعد أشهر قليلة ظهرت الفئران، تكاثرت على نحو مرعب أكلت كل المحصول في المزارع التي قتل أصحابها الافاعي التي كانت تتغذى على الفئران ولكن لعدم وجودها انتهزت الفئران هذه الفرصة وهجمت على المحصول وابادته ولم تبقي منه شيئا. جاء وقت بيع المحاصيل ولم يبيع المزارعين شيئا وقلت إنتاجيتهم في تلك السنة أضعاف السنين السابقة. كان الفراعنة قبل خمسة آلاف سنة لا يقتلون الافاعي بل يتركونها لكي تصطاد لهم القوارض بدلا من أن تأكل تلك الكائنات الصغيرة محاصيلهم وتذهب جهودهم هباء منثورا.

إن الانسان بسيطرته وجهله المستبد الطاغي لا يدرك أهمية تحقيق التوازن البيئي الذي خلق ربنا الكائنات وفق ضوابطه، يفعل أمورا ستجلب الضرر للكوكب الذي يعيش عليه بالدرجة الأولى.

‫9 تعليقات

  1. التوازن الايكلوجي لا يدركه الإنسان إلا عند ظهور النتائج السلبية نتيجة الخلل الذي حدث في المنظومة البيئية التي تتكامل مع بعضها.

    مقال جميل …

  2. قراءت المقال بشكل كامل وبصفاء ذهني وتركيز
    ماشاء الله تبارك الرحمن وبتوفيق
    المقال جدا جدا ابداعي ولفت انتباهي العنوان
    والقصة

  3. لقد منّ الباري على خلقه بصنوف النعم والخيرات ليشكره بإكرامها و يحافظ عليها وهذا معنى ان يعيش الانسان انسانيته في الارض مع الموجودات من حوله فإذا سقط في وحل أنانيته و ظلمه افسد كل ما حوله منها لذلك كلما ابتعد الانسان عن الخطة الربانية سقط في ظلمات نفسه والعكس صحيح ..

    مقال جميل يستحق التأمل 👍🏻

  4. دائما التمرد على قوانين الطبيعة له ثمنه والتوازن يبقيها طبيعة ولان الإنسان هو الآفة المدمرة للطبيعة فسيدمر نفسه أن لم يجد ما يدمر من الطبيعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

Log In

استمتع بتجربة ثرية معنا