تنبيه: هذا الموقع متوقف عن العمل (متاح لغرض الفائدة والعرض)

المقالات
2021-10-21

الموهبة بين براعة ميسي وعبقرية دوستويفسكي


البشرية منذ عشرات السنين صنعت لنا مواهب خارقة للعادة ، كنا نراها كذلك وما زلنا إلى الآن ، واحدة منها سرقت العقول ، تلك هي موهبة ليونيل ميسي النجم الأرجنتيني لكرة القدم العالمية الذي تكفل نادي برشلونة بتبنيه وتحمل دفع رسوم العلاج لأنه كان يعاني من نقص بالنمو أثناء طفولته.

ما يميزها أنها موهبة ولدت من رحم المعاناة، أستطيع وصفها بأنها غاية في البراعة، لا يقدر كائنا من كان الوقوف أمامها مكتوف الأيدي.

حيث سخر الجد والأب والجدة لها جميع طاقاتهم حتى تظهر وبات ليونيل في كل مرة يحرز هدفا يرفع يديه للسماء متذكرا جدته وكأنه ممتن لها.

تساءلتُ ذات يوم من الموهبة الأدبية التي تشبه ليونيل في تفاصيلها؟
تذكرت (دوستويفسكي).
إنه الكاتب الوحيد الذي عاش حياة صعبة منذ طفولته بعد أن رأى مشاهد لا يحتملها طفل وقد تسببت في حالة الصرع التي كانت تصيبه بين فترة وأخرى، لكن الذين حوله لم يتركوه وقفوا بجانبه وساعدوه على تخطي الأمر منهم زوجته، أخاه وغيرهم.

حتى أتى ذلك اليوم الذي وقف فيه الناشر على باب شقته في الساعة الرابعة فجرا ليعانقه بعد أن قرأ مخطوطة روايته الأولى.

لعل دوستويفسكي هو الكاتب الوحيد الذي فعل أحدهم معه ما فعله الناشر .

فكرت وقتها بأن دوستويفسكي هو ميسي الأدب إنه العبقرية المتوهجة والموسيقية التي تسخرك لخدمتها.

ومن هذا المنطلق فإن دموع الناشر لا تختلف كثيرا عن هتافات الجمهور الهستيرية وصخبهم وحركة الأيادي الموجية التي تشبه في صورتها صلاة تبجيل.

يرجع السبب في ردة فعل المعجبين إلى البراعة والعبقرية فالأولى تتمثل في فكر ليونيل ميسي عندما يرفع الكرة بطرف قدمه حتى لا تصطدم بقدم لاعب الخصم فتتجاوزه وتصل إلى مرماه فيحطم بذلك قوانين الجاذبية الأرضية وقلوب جمهور خصومه أيضا، ثم نأتي للعبقرية في موهبة دوستويفسكي وهو يستمد شخصيات رواياته من واقع حياته ويصورها لنا بأسلوب سهل وممتنع في آن واحد قل نظيره لدى أقرانه من الروائيين الذين لم يحصلوا على هذا القدر من التبجيل والدعم وهتافات التشجيع وتحضرني أسماء مثل: أورويل، كافكا وغيرهم.

هكذا استمرت البشرية في خلق المواهب التي تصنع المستحيل من العدم حيث يرسمون على ملامحنا لوحاتٍ من الدهشة تجعلنا لا ندرك حقيقة براعتها ولا يسعنا سوى إظهار التبجيل والثناء على تلك المواهب الفذة التي تسحر العقول وتعجز بوصفها المفردات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى